الشيخ محمد تقي الآملي

284

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

لا سبيل إلى القول الأول ، بل لعله لا قائل به حيث إن القائلين بوجوبه لا يقولون ببطلان الغسل عند عدمه مع عدم خروج البلل المشتبهة ، بل المصرح به في كلام غير واحد منهم هو ترتب بطلان الغسل عند عدمه إذا خرج بلل مشتبهة الذي يقول به القائل بالندب ، ولذا قيل يكون الخلاف لفظيا ، لعدم ثمرة مترتبة على وجوبه سوى ما يقول به القائل بالندب أيضا ، ووجه انتفاء السبيل عن القول به هو خلو أكثر الأخبار الواردة في كيفية الغسل عن ذكر البول ، وما تعرض له منها كالأخبار المذكورة في أدلة القائلين بالوجوب ظاهر في نفسه في الإرشاد إلى ما هو الأصلح بحال المكلف من حفظ طهارته عن الانتقاض ، مضافا إلى ما يستشهد به على ذلك كالأخبار الآمرة بإعادة الغسل على من أخل بالبول ووجد بللا مشتبهة وكالمروي عن الجعفريات عن النبي ( ص ) « من ترك البول على أثر الجنابة أو شك تردد بقية الماء في بدنه فيورثه الداء الذي لا دواء له » وكالمروي عن الباقر ( ع ) « من اغتسل وهو جنب قبل أن يبول ثم وجد بللا فقد انتقض غسله » بل هذا الأخير وحده كاف في دفع توهم الوجوب الشرطي ، حيث قد عبر فيه بانتقاض الغسل الدال على صحته لولا البلل ، فينحصر وجوبه على تقدير ثبوته بان يكون تعبديا وعند الشك فيه يكون المرجع هو البراءة لا قاعدة الاشتغال ، مع إن القول بكون وجوبه تعبديا أيضا بعيد في الغاية ، لأن المتبادر من الأمر المتعلق به في الأخبار المتقدمة كصحيحة البزنطي وأخواتها التي وردت في آداب الغسل وكيفيته ليس إلا مطلوبيته لأجل الغسل لا وجوبه تعبدا ، وأما الاستدلال بمحافظة الغسل عن طريان المزيل عليه كالأخبار الدالة على وجوب الغسل مع وجود البلل المشتبهة لولا الاستبراء ، فالاستدلال بها على وجوب الاستبراء بالبول قبل الغسل عجيب ، لعدم وجوب محافظة الغسل عن طريان المزيل عليه ، حتى يجب بوجوبها الاستبراء مقدمة لوجوبها ، ولذا قلنا بان المستفاد من تلك الأخبار ليس إلا الإرشاد وأما صحيحة البزنطي ومضمرة أحمد بن هلال والفقه الرضوي فلما عرفت من ظهورها في الإرشاد وإن أبيت إلا عن ظهورها في المولوية ودلالتها على الوجوب